الشيخ محمد جواد البلاغي
73
الهدى إلى دين المصطفى
الفصل الرابع في دفع أوهام الاعتراض على قصص القرآن الكريم وتاريخه ( صدر ، وتمهيد ) اعلم أن أكثر اعتراضات المتكلف في هذا المقام يتشبث فيها بخلو العهدين الرائجين مما يذكره القرآن الكريم أو بمخالفته لهما ، فاقتضى ذلك أن نذكرك قبل الشروع في رد شططه ، ونعيد على ذهنك إجمال ما ذكرناه في المقدمة الخامسة عن كتب العهد القديم من ارتدادات بني إسرائيل ويهوذا وملوكهم في الشرك حتى أن مملكة بني إسرائيل كادت أن تتمحض للوثنية ، ومملكة يهوذا يكاد نور التوحيد فيهم أن يتلاشى ، ثم تبدو منه ذبالة تخفق بها الأهواء . ومن جملة شؤونهم في ذلك أن هدموا بيت المقدس وصيروا كل أقداسه للبعليم ( أصنام ) ثم عادوا بعد ترميمه فأغلقوا أبوابه وأبواب الرواق وأطفأوا السرج ولم يوقدوا بخورا ولم يصعدوا محرقة ، وجعلوا الآلهة الغربية في بيت المقدس وعكفوا على ضلالات المشركين وعوائدهم القبيحة حتى كان فيهم مأبونون يسميهم العهد القديم ( قديسيم ، قديسين ) ( وهم ذكور ينذرون أنفسهم للأوثان لكي يلاط بهم ) واستمرت هذه العادة القبيحة تتفاحش وتقل من أيام ( رحبعام ) ابن ( سليمان ) ( 1 مل 14 ، 24 ) إلى أيام ( يوشيا ) حتى جعلوا بيوتهم عند بيت المقدس فهدمها ( يوشيا ) ( 2 مل 23 ، 7 ) ، ومضت لبني إسرائيل أيام كثيرة بلا إله حق ، ولا كاهن معلم ، ولا توراة ، وبيت المقدس بينهم عرضة للنهب والتخريب ، والتنجيس ، وجعل الأوثان فيه حتى إذا مضت ثمان سنين من